الشيخ محمد الصادقي

16

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ف « إن » بالنسبة لذلك التمكين وصلية لا شرطية حيث الشرط لكل من يعيش على هذه الأرض حاضر ماثل أمامهم ، مهما اختلفت امكانياتهم في تطبيق واجباتهم : « وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ » « 1 » ثم مُكنة خاصة كما كان لذي القرنين « قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ . . » « 2 » حيث مُكِّن في مطلع الشمس ومغربها ، ففرضه - إذاً - في مرحلة عليا قدر الإمكانية والمكنة « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » « 3 » وكما حصل ليوسف : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ » « 4 » ومثلهما التمكين الموعود في الأرض للمستضعفين المؤمنين شرطَ ان يجنِّدوا طاقاتهم وإمكانياتهم للحفاظ على الايمان : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » « 5 » وذلك الوعد مستمر التحقيق للذين يطبقون شروطه في أنفسهم ، والى يوم القائم المهدي عليه السلام حيث يمكِّن اللَّه له وللمؤمنين معه في الأرض كلها « 6 » « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا

--> ( 1 ) . سورة الأحقاف 46 : 26 ( 2 ) . سورة الكهف 18 : 95 ( 3 ) . سورة الكهف 18 : 84 ( 4 ) سورة يوسف 12 : 56 ( 5 ) سورة القصص 28 : 6 ( 6 ) نور الثقلين 3 : 506 في تفسير القمي عن أبي جعفر عليه السلام في آية التمكين ، فهذه لآل محمد الىآخر الآية والمهدي وأصحابه يملِّكهم اللَّه مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين ويميت اللَّه به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات الشقاة الحق حتى لا يرى اين الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر